محمد بن زكريا الرازي

44

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )

اصطلاحىّ ، فأحب « 1 » أن يعيبهم بمثل ما عابوه جهلا منه بما لهم دونه في هذا الباب . فقلت له فمن علم أنّ القمر ينكسف ليلة « 2 » كذا وكذا ، وأن السقمونيا يطلق البطن متى أخذ ، وأن المرداسنج يذهب بحموضة الخلّ متى سحق وطرح فيه إنما صحّ له علم ذلك « 4 » من اصطلاح الناس عليه ؟ فقال لا . فقلت فمن أين علم ذلك ؟ فلم يكن فيه من الفضل ما يبين « 5 » عمّا به نحوت . ثم قال فإنّى أقول إنها كلها اضطراريّة ، ظنّا منه وحسبانا أنه يتهيّأ « 6 » له أن يدرج النحو في العلوم الاضطراريّة . فقلت له خبّرنى « 7 » عمّن علم أنّ المنادى بالنداء المفرد مرفوع وأن المنادى بالنداء المضاف منصوب ، أعلم أمرا اضطراريّا طبيعيّا أم شيئا مصطلحا « 8 » باجتماع من بعض الناس عليه « 9 » دون بعض ؟ فلجلج بأشياء يروم بها أن يثبت أنّ هذا الأمر اضطرارىّ ممّا كان يسمعه من أستاذيه ، فأقبلت أريه « 10 » تداعيه وتهافته مع ما لحقه من استحياء « 11 » وخجل شديد واغتمام . وأقبل الشيخ يتضاحك ويقول له ذق يا بنىّ طعم العلم الذي هو على الحقيقة علم . وإنما ذكرنا « 12 » من هذه القصّة « * » ما ذكرنا ليكون أيضا من بعض المنبّهات « 13 » والدواعي إلى الأمر الأفضل ، إذ ليس لنا غرض في هذا الكتاب إلّا ذاك . ولسنا نقصد - بما مرّ من كلامنا هذا من - الاستجهال والاستنقاص - لجميع من عنى بالنحو والعربيّة واشتغل بهما وأخذ منهما ، فإنّ فيهم من قد « 16 » جمع اللّه له إلى ذلك حظّا وافرا من العلوم ، بل للجهّال من هؤلاء الذين لا يرون أنّ علما موجود « 17 » سواهما ولا أنّ أحدا يستحقّ أن يسمّى عالما إلّا بهما

--> ( 1 ) فأحب . . . الباب : سقط ق - ( 2 ) في ليلة ق - ( 4 ) علم ذلك : سقط ل - ( 5 ) يبين عن شئ من ذلك ثم ق - إن كلها ق - ( 6 ) أنه يتهيأ : سقط ق - يدرج : سقط ق - من العلوم ق - ( 7 ) أخبرني ق - ( 8 ) أو اصطلاح وشئ مصطلح ق - ( 9 ) عليه : سقط ق - ( 10 ) أريه عجزه مع ما ق - ما لحقه من : سقط ل - ( 11 ) الاستحياء والخجل وأقبل ق - ( 12 ) ذكرت ق - ( 13 ) المنبهات و : سقط ق - ( 16 ) قد : سقط ق - مع ذلك ق - من العلم ق - ( 17 ) موجود سواهما : سقط ل ( * ) أورد هذه القصة إيليا النصيبينى في رسالته مختصرة ، راجع ما قلناه في توطئتنا ص 3